❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
يتصاعد الصراخ هذه الأيام بين أنقرة وتل أبيب. تصريحات نارية، وسحب سفراء، وتهديدات بـ "كسر العظام".
لكن خلف هذا الضجيج الإعلامي، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام حرب حقيقية، أم أمام مسرحية محكمة الإخراج بأبطالها الثلاثة: تركيا وإسرائيل وأميركا؟
الإجابة الواضحة: "الكلب لا يعض ذيله".
أولاً: تركيا... زعامة إعلامية مقابل مصالح واقعية
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مضغوط. الشارع التركي يغلي بسبب غزة، والمعارضة تتهمه بالصمت.
الحل؟ رفع سقف الخطاب إلى السماء.
لكن في المقابل، ماذا على الأرض؟
1. التجارة مستمرة: 7 مليارات دولار حجم التبادل التجاري لم يتوقف يوماً.
2. الناتو قائم: تركيا لا تزال العضو الثاني في الحلف، وتستضيف قاعدة "إنجرليك" الأميركية.
3. الغاز والاستخبارات: التنسيق الأمني والاقتصادي مع إسرائيل لم ينقطع.
تركيا لا تريد حرباً. تريد "ابتزاز" واشنطن بورقة غزة للحصول على تنازلات في سوريا والعراق والكرد.
ثانياً: إسرائيل... الضحية التي تربح
تستفيد إسرائيل من هذا "الغضب التركي" بشكل مباشر.
كل شتيمة من أنقرة تتحول في واشنطن وباريس ولندن إلى دليل على أن "إسرائيل هي الضحية".
كما أن هذا الصراع المسرحي يغطي على جرائمها في غزة، ويعطيها مبرراً للتحرك بحرية في سوريا بحجة "الخطر التركي".
وفي السر؟ خطوط الغاز، والتعاون الأمني ضد إيران، والقنوات الخلفية كلها مفتوحة.
ثالثاً: أميركا... مخرج المسرحية
واشنطن هي المستفيد الأكبر.
هي التي تريد "شرطي سني" جديداً يمسك المنطقة بدلاً عنها وبأقل تكلفة.
فتمنح تركيا الضوء الأصفر لتصرخ على إسرائيل، وتغطي في المقابل على إسرائيل في مجلس الأمن.
النتيجة: استقرار سوق النفط، وتثبيت النفوذ، وإبقاء الجميع داخل السرب الأميركي.
الخلاصة: إيقاع مضبوط وتحالف قائم
مهما احتدمت نبرة الخطابة، ومهما توترت العلاقات على الشاشات، فإن الإيقاع الاستراتيجي يبقى مضبوطاً من فوق.
التحالف التركي الإسرائيلي قائم.
تحالف مصالح: تجارة، وغاز، واستخبارات، وعداء مشترك لإيران، وخوف مشترك من قوة إقليمية خارجة عن السيطرة.
ما نراه اليوم هو "خناقة مسرح" متفق على تفاصيلها. الهدف منها استهلاك الداخل التركي، وتبييض وجه إسرائيل، وابتزاز أميركا.
أما نحن؟ فنحن الجمهور الذي يُطلب منه أن يصدق ويصفق، ثم يدفع الفاتورة في النهاية.
في الختام
التاريخ علمنا أن الدول لا تتحارب إعلامياً إلا إذا كانت متفقة استراتيجياً.
فلا تنتظروا جبهة تركية إسرائيلية.
انتظروا فقط مزيداً من التمثيل... ومزيداً من الضحايا.
والله العالم.